السلمي
42
تفسير السلمي
قوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) * [ الآية : 5 ] . قال بعضهم : علامة تصحيح التوبة ، وقبولها ما يعقب الصلاح والتوبة هي الرجوع من كل ما يذمه العلم واستصلاح ما تعدى في سالف الأزمنة ، ومداواتها باتباع العلم ومن لم تعقب توبته الصلاح كانت توبته بعيدة عن القبول . قوله تعالى : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) * [ الآية : 14 ] . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء رحمه الله : ولولا فضل الله عليكم في قبول طاعاتكم لخسرتم بما ضمن لكم آخرتكم ، ولكن برحمته نجاكم من خسرانكم ، وتفضل عليكم . قال بعضهم : من لا يرى فضل الله عليه في جميع الأحوال فهو ساقط عن درجة المعرفة فإن أوائل المعرفة رؤية الفضل ، ومن شاهد الفضل لا يغني عن الشكر والتزام المنة ، ونعمته في الدنيا والعافية وفي الآخرة الرضا . قوله تعالى : * ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا ) * [ الآية : 15 ] . قال عبد الله بن المبارك : ما أرى هذه الآية نزلت ألا فيمن اعتاد الدعاوى العظيمة ، ويجترئ على ربه في الأخبار عن أحوال الأنبياء ، والأكابر ولا تمنعه عن ذلك هيبة ربه ، ولا حياؤه . وقال الترمذي : من أخبر عن الله بما لا يليق به فقد أخرج نفسه عن حدود الأمانة ، ودخل في ميادين الخيانة ، والله لا يحب الخائنين . وقال أيضا : من تهاون بما يجري عليه من الدعاوى فقد صغر ما عظم الله لأن الله يقول : * ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) * . قوله جل ذكره : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ) * [ الآية : 21 ] . قال السياري : قال الله : ولولا فضل الله عليكم ورحمته ولم يقل ولولا فضل عبادتكم وصلاتكم ، وجهادكم ، وحسن قيامك بأمر الله ما نجا منكم من أحد أبدا ليعلم أن العبادات وإن كثرت فإنها من نتائج الفضل .